نواكشوط، 23 يوليو 2026 - قدم معالي وزير الطاقة والنفط، السيد محمد ولد خالد، أمام الجمعية الوطنية، اليوم الخميس إجابات مفصلة ردا على سؤالين شفويين مشفوعين بنقاش، تناولا حصة بلادنا من حقل الغاز المشترك مع الجارة السنغال (GTA)، وسياسة الحكومة في تسعير مواد المحروقات.
وقد استعرض معالي الوزير بالأرقام والمعطيات الدقيقة المقاربة الاستباقية للقطاع، حيث أكد على أن الموارد النفطية تُعد ثروة وطنية يجب أن تدار بكفاءة وعدالة وفق مبادئ الشفافية والمساءلة، مبينا أن حقل "GTA" تم تطويره بناءً على اتفاقية الاستغلال المشترك على غرار حقل "Frigg" بين بريطانيا والنرويج، وهو ما يصون حقوق البلدين بنسبة تقاسم للتكاليف والأرباح.
وأوضح معاليه أن إيرادات الدولة من المشروع تنقسم إلى مسارين، المسار الأول الإيرادات الضريبية الناجمة عن تطبيق الاتفاقية الضريبية المتعلقة بالمقاولين من الباطن، وإيرادات عقد الاستكشاف والإنتاج المقطع C8 وتتضمن حصة الدولة من الغاز الربحي (وفق معامل الربحية ويتراوح بين 31% و42%، إضافة إلى أرباح الشركة الموريتانية للمحروقات (SMH)، ومكافآت الإنتاج، ورسوم المساحة.
وشدد معالي الوزير على أن كافة العائدات تُوجّه مباشرة إلى "الصندوق الوطني لعائدات المحروقات" (FNRH)، وتخضع لآليات تدقيق فنية ومالية صارمة.
وأوضح أن المسار الثاني يتمثل في تعزيز المحتوى المحلي وتحقيق السيادة الطاقوية، حيث كشف معالي الوزير عن مكاسب ملموسة تحققت خلال مرحلتي التنمية والاستغلال، شملت: ضخ أكثر من 2 مليار دولار أمريكي في السلع والخدمات، وتخصيص 10 ملايين دولار لدعم التدريب، و10 ملايين دولار للمشاريع الاجتماعية.
ولفت إلى إشراك 393 شركة محلية في سلسلة التوريد، وحصول 139 شركة على عقود مباشرة، وتوفير أكثر من 3400 فرصة عمل مباشرة.
وأشار الوزير إلى مشاريع استراتيجية منبثقة عن استغلال حقل الغاز من بينها إنشاء محطة كهربائية تعمل بالغاز في "انجاكو" بقدرة 230 ميجاوات، تستخدم 35 مليون قدم مكعب يوميا هي حصتنا من الغاز المحلي، وتطوير مشروع "باندا" مع إنشاء محطة جديدة بقدرة 300 ميجاوات وتوسعة محطة نواكشوط المزدوجة بالغاز بقدرة جديدة تصل 72 الى 76 ميغاوات. ولفت إلى التحضير لإنشاء منطقة للصناعات البتروكيماوية في "انجاكو"، وإطلاق منطقة خاصة في نواكشوط لدعم الاستثمار في قطاع الطاقة.
كما تطرق معالي الوزير في عرضه للتدابير الحكومية لحماية المواطن من أزمة المحروقات العالمية، نافيا الادعاءات بوجود مبالغة أو إجحاف بحق المواطن. وفي هذا السياق، أوضح معالي الوزير أن الحكومة تحملت أعباءً مالية ضخمة لحماية المستهلك من تداعيات أزمة طاقة عالمية قلصت العرض بنسبة 20% ورفعت الأسعار بقرابة 100%.
ولفت إلى أنه ورغم ارتفاع الأسعار العالمية للديزل تراكميا بنسبة 90% والبنزين بنسبة 69%، لم تتجاوز الزيادة التراكمية محليا 24% للديزل و15% للبنزين.
وقال إن الحكومة ضاعفت ميزانية دعم المحروقات، حيث بلغت نفقات الدعم في النصف الأول من العام الجاري حوالي 42 مليار أوقية قديمة (مقابل 29 مليارا كانت مبرمجة للعام كاملا)، مع الحفاظ على أسعار الكهرباء ثابتة.
وتجسيدا للعناية التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية للفئات الهشة، ولتخفيف أثر زيادة المحروقات على هذه الفئات، أوضح معالي الوزير أن الحكومة أطلقت حزمة دعم مباشر شملت: دعم نقدي بأكثر من 3.7 مليار أوقية قديمة لصالح 124 ألف أسرة محتاجة، وتخصيص أكثر من 2.7 مليار أوقية قديمة لدعم 70 ألف موظف حكومي من ذوي الدخل المحدود.
ولفت إلى إطلاق برنامج "عون" بغلاف مالي يتجاوز 12 مليار أوقية قديمة، لتوفير توزيعات نقدية لـ 352 ألف أسرة (نحو مليوني مواطن)، وسلات غذائية لـ 124 ألف أسرة.
وفي ختام العرض، نبه معالي الوزير إلى أن الأزمة العالمية لا تزال تلقي بظلالها، حيث تسجل أسعار المحروقات مستويات قياسية حيث وصل طن الديزل اليوم 1250 دولار مقابل 750 قبل الحرب، مؤكدا في الوقت ذاته أن القطاع ماضٍ بثبات في تنفيذ استراتيجية التحول الطاقوي وتعزيز منظومة الشفافية وبرمجة وتنفيذ المشاريع الهيكلية لقطاع الطاقة.
